الشريف المرتضى
271
رسائل الشريف المرتضى
يكون عالما " قاطعا " وما بقي ما يحتاج إليه في هذا الكلام ، إلا أن يبين من أي وجه لم نكفر من خالفنا في بعض الشرعيات من أصحابنا مع العلم بأنه مبطل . والوجه في ذلك : إن التكفير يقتضي تعلق الأحكام الشرعية ، كنفي الموالاة والتوارث والتناكح وما جرى مجرى ذلك . وهذا إنما يعلم بالأدلة القاطعة ، وقد قامت الدلالة واجتمعت الفرقة المحقة على كفر من خالفها في الأصول ، كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة . فأما خلاف بعض أصحابنا لبعض في فروع الشرعيات ، فمما لم يقم دليل على كفر المخطئ ، ولو كان كفرا " لقامت الدلالة على ذلك من حاله ، وكونه معصية وذنبا " لا يوجب عندنا الرجوع عن الموالاة ، كما نقول ذلك في كل معصية ليست بكفر . فإن قيل : فلو خالف بعض أصحابكم في مسح الرجلين وذهب إلى غسلهما وفي أن الطلاق الثلاث يقع جميعه ، كنتم تجتمعون على موالاته . قلنا : هذا مما لا يجوز أن يخالف فيه إمامي ، لأن هذه الأحكام وما أشبهها معلوم ضرورة أنه مذهب الأئمة ، وعليه إجماع الفرقة المحقة ، فلا يخالف فيها من وافق في أصول الإمامة ، وإنما يخالف فيها من يخالف في الأصول الإمامية ومن خالف في أصولهم كفر بذلك . فإن قيل : أفلستم تكفرون مخالفيكم من خالف في صغير فروع الشرعيات وكبيرها ، فكيف تكفر المخالف بما لا تكفر به الموافق . قلنا : نحن لا نكفر مخالفنا إذا خالف في فرع لو خالف فيه موافق من أصحابنا لم نكفره ، وإنما نكفر المخالف في ذلك الفرع بما ذهب إليه المذاهب التي تقتضي تكفيره . مثال ذلك : إن من خالف من أصحابنا وقال : إن ولد الحر من المملوكة